السيد كمال الحيدري
370
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
مقيّداً بقيدٍ متقدّمٍ أو مقارن ؛ إذ ليس هذا من باب تأثير الشرط المتأخّر في المتقدّم ، لكي يقال إنّه محال ، بل هو من باب تحصيص الواجب بحصّةٍ خاصّة ، وهي الحصّة المقيّدة بقيدٍ متأخّر ، إذ كما أنّه لا مانع من تقييده بقيدٍ مقارنٍ أو متقدّم ، كذلك لا مانع من تقييده بقيدٍ متأخّر ، كتقييد صحّة صوم المستحاضة يوم الخميس مثلًا بغسلها ليلة الجمعة ، فالواجب عليها حصّةٌ خاصّةٌ من الصوم ، وهي الحصّة المقيّدة بغسلها في الليلة القادمة ، ومعنى ذلك : أنّ هذه الحصّة المأمور بها لا تتحقّق إلّا بتحقّق قيدها الأخير ، باعتبار أنّ التقيّد به جزؤها . قال الشهيد الصدر : « الإشكال هنا بلحاظ عالم الواجب بما هو واجب ، واضح الاندفاع ؛ لأنّه يرجع بحسب الحقيقة إلى تحصيص الواجب بخصوص الحصّة التي يعقبها الشرط ، وهذا ليس بابه باب الشرط والتأثير حقيقةً ليقال : كيف أثّر المتأخّر في الشيء المتقدّم ، وإنّما بابه باب تحصيص المفهوم المأخوذ في متعلّق الأمر ، والمفهوم كما يمكن تحصيصه بقيدٍ متقدّمٍ أو مقارن ، كذلك يمكن تحصيصه بقيدٍ متأخّر » « 1 » . وأمّا النحو الثاني ، فيستحيل القول بالشرط المتأخّر ، لأنّ الشرط في الملاك بمعناه الحقيقي : كونه مؤثّراً في المشروط ، وهو ترتّب الملاك على الواجب ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون مشروطاً بشرطٍ متأخّر ؛ لاستحالة تأثير المتأخّر في شيء ، في زمنٍ متقدّم . قال الشهيد الصدر : « أمّا الإشكال على مستوى الملاك والمصلحة فالشرط بلحاظ الملاك يكون شرطاً بالمعنى الحقيقي ، أي : مؤثّراً في تحصيل الملاك كما تقدّم في شرح مقدّمة الواجب ، والفرق بينها وبين مقدّمة الوجوب ، وحينئذٍ يجري ما ذكر في وجه استحالة الشرط المتأخّر » « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد الشاهرودي : ج 2 ص 182 . ( 2 ) المصدر السابق .